طائر الليل الحزين
10-21-2007, 08:01 AM
عمان- فراس برس- حصار غـزة المفروض عليها منذ سيطرة حماس على القطاع في يونيو الماضي لم ينل الأحياء فقط، بل امتد أيضا للأمـوات!
غياب الإسمنت لاحق المتوفين في قبورهم فحرمهم من بناءٍ يسترهم ويحفظ كرامتهم وهم ينتقلون إلى العالم الآخـر.
أبو حازم، واحد من هؤلاء المتوفين الذي عانوا من الحصار!
أمام قبر والده وقف حازم يذرف الدمـوع ليس فقط على فراق والده، وإنما حزنا لعدم تمكنه من مواراة جسد أبيه بشكلٍ مُتقن وسليم، فلا بلاط لتغطية القبـر، ولا إسمنت لتشييده.
عبرات حازم استمرت في الهـطول كالأمطار وهو ينظر إلى ذوي الموتى الذين يعيشون مأساته نفسها، مما اضطر بعضهم إلى وضع ألواح من الخشب، وآخرين استبدلوا البلاط بقطعٍ من الزينجو (صفائح من الحديد).
ومتخوفا على جثمان أبيه قال حـازم لإسلام أون لاين.نت: 'أخشى أن يتم العبث في القبور، فالألواح الخشبية والمعدنية لا تفي بالغرض.. بحثنا عن بلاطٍ فلم نجد'.
'لا يوجد إسمنت في غـزة، وهو المادة الأساسية لبناء القبور.. والموجود سعره مرتفع جدا'، هكذا يقول أحد العاملين ببناء أغطية وسواتر القبور، موضحا أن سعر الكيلو ونصف الكيلو حاليا أصبح بسعر الطن سابقا، فضلا عن ندرة المواد الخام لتصنيع البلاط.
وأضاف: 'تغطية القبور أمر ضروري ولا يحتمل التأجيل.. وبقاؤها شبه مفتوحة عرضة للهواء والأمطار والعابثين هو أمر لا يجوز مُطلقًا'.
وإذا كان الأمـوات الراحلون عن عذابات غـزة في انتظار دخـول الإسمنت فإن الأحياء يتمنون استقباله على أحـر من الجمـر، فالشاب ساهر وقف يتطلع بحزنٍ إلى شقته التي توقف البناء فيها بسبب عدم توفر الإسمنت والمواد الخام، والغلاء الفاحش لما هو موجود.
وبنبرات الحزن تحدث إلى إسلام أون لاين.نت قائلا: 'المفترض أن يكون البيت جاهزا، فموعد زفافي اقترب، ولكن للأسف سأضطر إلى تأجيل المـوعد حتى تنفرج الأزمـة'.
معاناة ساهر تكاد تتكرر في كل حي بمدينة غـزة، فأعمال بناء وترميم الشقق والبنايات توقفت، وقد دفع أيضا إغلاق المعابر وعدم توفر الإسمنت وغيره من البضائع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى وقف كافة مشاريع البناء التي تديرها في غزة.
وشرح جون جينج، مدير الأونروا بقطاع غزة، الوضع بقوله: 'لقد اضطررنا إلى وقف مشاريعنا الإنشائية التي يبلغ إجمالي قيمتها حوالي 93 مليون دولار لعدم توفر الإسمنت وغيره من مواد البناء'.
وأضاف في بيان له: 'هذا كله يعتبر جزءا حيويا من العمل الإنساني'، مذكرا بأن الأعمال الرامية إلى توفير مأوى للاجئين ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي ومياه الشرب والمراكز الصحية قد تأثرت كذلك، الأمر الذي سيؤدي إلى 'آثار وخيمة على الصحة العامة'.
وتحذر بشكل دوري حكومة 'إسماعيل هنية' في غزة من 'كارثة إنسانية مقبلة' قد تحل بقطاع غزة حال استمرار إغلاق المعابر. وقالت في أحدث بيانٍ لها أمس الجمعة تعقيبا على عدم توفر الإسمنت لبناء القبور: 'سياسة الحصار والظلم والعقاب الجماعي التي تتبعها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على غزة نالت الأحياء والأموات'.
وينذر إغلاق المعابر البرية المؤدية إلى غزة وفرض الحصار والإغلاق الشامل على القطاع البالغ عدد سكانه نحو مليون ونصف المليون مواطن بكارثة اقتصادية وإنسانية، فالمؤسسات الصناعية والتجارية أوشكت على إغلاق أبوابها، كما حوّل الحصار آلاف العاملين إلى عاطلين.
وامتد خطر الحصار لينال كافة القطاعات، فمن القطاع الزراعي حيث التصدير ممنوع والخسائر الفادحة في انتظار المُزارعين إلى قطاع الخياطة المدمر نتيجة لغياب المواد الخام إلى قطاع مشاريع البناء والتطوير التي تُشكل مصدر دخل لآلاف الأشخاص وصولا إلى القطاع الصحي حيث قلة الأدوية والمعدات الطبية ومنع المرضى من السفر للعلاج في الخارج وفي تصريحات صحفية قال المهندس زياد الظاظا وزير الاقتصاد في حكومة هنية المقالة: إن هناك ثلاثة أسباب أدت لارتفاع الأسعار، وهي الحصار الاقتصادي والمالي وإغلاق المعابر، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع التموينية عالميا، وكذلك إغلاق معبر رفح الذي حال دون وصول البضائع من دول العالم للقطاع.
ودفع غلاء الأسعار بحكومة هنية إلى تنفيذ حملة واسعة لملاحقة التجار والباعة المحتكرين للسلع الأساسية وضبط الأسعار.
ووفق الإحصائيات التي أصدرتها وكالة 'الأونروا' فإن 80% من سكان القطاع يعيشون حالة فقر، ويعد الأطفال الفئة الرئيسية التي تدفع ثمن تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية في قطاع غزة.
غياب الإسمنت لاحق المتوفين في قبورهم فحرمهم من بناءٍ يسترهم ويحفظ كرامتهم وهم ينتقلون إلى العالم الآخـر.
أبو حازم، واحد من هؤلاء المتوفين الذي عانوا من الحصار!
أمام قبر والده وقف حازم يذرف الدمـوع ليس فقط على فراق والده، وإنما حزنا لعدم تمكنه من مواراة جسد أبيه بشكلٍ مُتقن وسليم، فلا بلاط لتغطية القبـر، ولا إسمنت لتشييده.
عبرات حازم استمرت في الهـطول كالأمطار وهو ينظر إلى ذوي الموتى الذين يعيشون مأساته نفسها، مما اضطر بعضهم إلى وضع ألواح من الخشب، وآخرين استبدلوا البلاط بقطعٍ من الزينجو (صفائح من الحديد).
ومتخوفا على جثمان أبيه قال حـازم لإسلام أون لاين.نت: 'أخشى أن يتم العبث في القبور، فالألواح الخشبية والمعدنية لا تفي بالغرض.. بحثنا عن بلاطٍ فلم نجد'.
'لا يوجد إسمنت في غـزة، وهو المادة الأساسية لبناء القبور.. والموجود سعره مرتفع جدا'، هكذا يقول أحد العاملين ببناء أغطية وسواتر القبور، موضحا أن سعر الكيلو ونصف الكيلو حاليا أصبح بسعر الطن سابقا، فضلا عن ندرة المواد الخام لتصنيع البلاط.
وأضاف: 'تغطية القبور أمر ضروري ولا يحتمل التأجيل.. وبقاؤها شبه مفتوحة عرضة للهواء والأمطار والعابثين هو أمر لا يجوز مُطلقًا'.
وإذا كان الأمـوات الراحلون عن عذابات غـزة في انتظار دخـول الإسمنت فإن الأحياء يتمنون استقباله على أحـر من الجمـر، فالشاب ساهر وقف يتطلع بحزنٍ إلى شقته التي توقف البناء فيها بسبب عدم توفر الإسمنت والمواد الخام، والغلاء الفاحش لما هو موجود.
وبنبرات الحزن تحدث إلى إسلام أون لاين.نت قائلا: 'المفترض أن يكون البيت جاهزا، فموعد زفافي اقترب، ولكن للأسف سأضطر إلى تأجيل المـوعد حتى تنفرج الأزمـة'.
معاناة ساهر تكاد تتكرر في كل حي بمدينة غـزة، فأعمال بناء وترميم الشقق والبنايات توقفت، وقد دفع أيضا إغلاق المعابر وعدم توفر الإسمنت وغيره من البضائع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى وقف كافة مشاريع البناء التي تديرها في غزة.
وشرح جون جينج، مدير الأونروا بقطاع غزة، الوضع بقوله: 'لقد اضطررنا إلى وقف مشاريعنا الإنشائية التي يبلغ إجمالي قيمتها حوالي 93 مليون دولار لعدم توفر الإسمنت وغيره من مواد البناء'.
وأضاف في بيان له: 'هذا كله يعتبر جزءا حيويا من العمل الإنساني'، مذكرا بأن الأعمال الرامية إلى توفير مأوى للاجئين ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي ومياه الشرب والمراكز الصحية قد تأثرت كذلك، الأمر الذي سيؤدي إلى 'آثار وخيمة على الصحة العامة'.
وتحذر بشكل دوري حكومة 'إسماعيل هنية' في غزة من 'كارثة إنسانية مقبلة' قد تحل بقطاع غزة حال استمرار إغلاق المعابر. وقالت في أحدث بيانٍ لها أمس الجمعة تعقيبا على عدم توفر الإسمنت لبناء القبور: 'سياسة الحصار والظلم والعقاب الجماعي التي تتبعها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على غزة نالت الأحياء والأموات'.
وينذر إغلاق المعابر البرية المؤدية إلى غزة وفرض الحصار والإغلاق الشامل على القطاع البالغ عدد سكانه نحو مليون ونصف المليون مواطن بكارثة اقتصادية وإنسانية، فالمؤسسات الصناعية والتجارية أوشكت على إغلاق أبوابها، كما حوّل الحصار آلاف العاملين إلى عاطلين.
وامتد خطر الحصار لينال كافة القطاعات، فمن القطاع الزراعي حيث التصدير ممنوع والخسائر الفادحة في انتظار المُزارعين إلى قطاع الخياطة المدمر نتيجة لغياب المواد الخام إلى قطاع مشاريع البناء والتطوير التي تُشكل مصدر دخل لآلاف الأشخاص وصولا إلى القطاع الصحي حيث قلة الأدوية والمعدات الطبية ومنع المرضى من السفر للعلاج في الخارج وفي تصريحات صحفية قال المهندس زياد الظاظا وزير الاقتصاد في حكومة هنية المقالة: إن هناك ثلاثة أسباب أدت لارتفاع الأسعار، وهي الحصار الاقتصادي والمالي وإغلاق المعابر، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع التموينية عالميا، وكذلك إغلاق معبر رفح الذي حال دون وصول البضائع من دول العالم للقطاع.
ودفع غلاء الأسعار بحكومة هنية إلى تنفيذ حملة واسعة لملاحقة التجار والباعة المحتكرين للسلع الأساسية وضبط الأسعار.
ووفق الإحصائيات التي أصدرتها وكالة 'الأونروا' فإن 80% من سكان القطاع يعيشون حالة فقر، ويعد الأطفال الفئة الرئيسية التي تدفع ثمن تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية في قطاع غزة.